أوضح الدكتور علاء عشماوي، رئيس الهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد، أن تغيير الثقافة المجتمعية تجاه التعليم يعد أحد أبرز التحديات التي تواجه تطوير المنظومة التعليمية في مصر. وأشار إلى سيطرة ثقافة الامتحانات على تفكير قطاع عريض من المجتمع، مع تركز اهتمام أولياء الأمور حول حصول أبنائهم على مجاميع تؤهلهم للالتحاق بكليات محددة، رغم التوسع في البدائل التعليمية وتوافر مسارات تكنولوجية وفنية متنوعة.
وأضاف عشماوي، خلال تصريحات تليفزيونية، أن الاعتقاد بوجود كليات قمة وأخرى أقل شأنًا أصبح فكرًا عتيقًا لا يتناسب مع متطلبات العصر، مؤكدًا أن لكل طالب قدرات وميولاً ومواهب مختلفة تمنحه حق اختيار مجاله المفضل. وشدد على أهمية تيسير الانتقال بين التخصصات والمسارات الدراسية لتمكين الطالب من تعديل مساره حال عدم ملاءمة التخصص لاهتماماته.
معايير الاعتماد الجديدة ومعيار «المعلم القادر»
في سياق متصل، أشار رئيس هيئة ضمان الجودة إلى إصدار معايير الاعتماد الجديدة خلال عام 2025 وبدء تطبيقها في العام الدراسي 2026/2027. وتضمنت هذه المعايير للمرة الأولى معيارًا يحمل اسم «المعلم القادر»، والذي يهدف إلى تحديد الكفاءات الواجب توافرها لدى المعلم لتمكينه من توجيه الطلاب وتنمية مهاراتهم، متجاوزًا الدور التقليدي المقتصر على نقل المعلومات وتقديم الإجابات النموذجية.
وأكد أهمية نشر ثقافة الجودة ورفع الوعي المجتمعي، خصوصًا بين أولياء الأمور، لدعم التحول من ثقافة الامتحانات إلى التقييم المستمر، والانتقال من التلقين والحفظ إلى التحليل النقدي والتفكير.
الفرق بين الاعتماد المؤسسي والبرامجي
تطرق عشماوي إلى تفاصيل الاعتماد المؤسسي والبرامجي، موضحًا أن الاعتماد المؤسسي للتعليم قبل الجامعي يمثل الركيزة الأساسية؛ إذ يشمل تقييم المباني، والبنية التحتية، والحوكمة، والإدارة، والموارد المادية والمالية والتكنولوجية. وينطبق ذلك على مختلف المدارس سواء كانت حكومية، أو خاصة، أو دولية تطبق مناهج الثانوية العامة، أو الدبلومة الأمريكية، أو مدارس النيل، أو المدارس اليابانية، أو مدارس المتفوقين في العلوم والتكنولوجيا.
وعلى مستوى التعليم العالي، أوضح أن الاعتماد المؤسسي يركز على تقييم الكلية أو الجامعة ككيان تعليمي متكامل من حيث الإدارة والحوكمة والبنية التحتية، بينما يختص الاعتماد البرامجي بتقييم كل برنامج دراسي على حدة للتأكد من قدرة المؤسسة على تنفيذه وتأهيل الطلاب للمؤهل المستهدف، بغض النظر عن تعدد البرامج والتخصصات داخل الكلية الواحدة.
التمويل وبناء الدول
وفيما يتعلّق بتحديات التمويل، أكد عشماوي أن بناء الدول يرتكز أساسًا على نظمها التعليمية والصحية، مشيرًا إلى أن التعليم الجيد ينعكس بصورة إيجابية على مستوى الرعاية الصحية. وأكد وجود مساعٍ متواصلة لزيادة الاعتمادات المالية الموجهة للقطاع التعليمي، والاستفادة من خبرات الدول التي شهدت طفرات تعليمية بارزة مثل سنغافورة، ودول شرق آسيا، والصين، إلى جانب الهند وعدد من الدول الأفريقية وأمريكا الجنوبية.

